الشيخ السبحاني

299

المذاهب الإسلامية

رغبته الشخصيَّة ، فمرَّة كان يُقسّمها - رغم كثرتها - بين اثنين أو ثلاثة من أتباعه ، وكان أمير نجد يأخذ نصيبه من الغنائم ، بموافقة ابن عبدالوهّاب نفسه . ومن أهمّ نقاط الانحراف في ابن عبدالوهّاب هو هذه المعاملة السيّئة مع المسلمين الذين ما كانوا يخضعون لأهوائه وآرائه ، فقد كان يُعاملهم معاملة الكافر المحارب ، يُبيح أموالهم وأعراضهم . وخلاصة القول : إنّ محمّد بن عبدالوهّاب كان يدعو إلى التوحيد ، ولكن لتوحيد خاطئمن صُنع نفسه ، لا التوحيد الَّذي يُنادي به القرآن الكريم ، فَمن خضع له ول « توحيده » سلمتْ نفسه وأمواله ، ومن أبى فهو كافر حربي ، ودمه وماله هَدَر ! ! وعلى هذا الأساس كان الوهّابيّون يشنَّون المعارك في نجد وخارجها - كاليمن والحجاز ونواحي سوريا والعراق - وكانوا يبيحون التصرّف بالمُدن - التي يسيطرون عليها - كيفما يشاءُون ، فإن أمكنهم ضَمّ تلك الأراضي إلى ممتلكاتهم وعقاراتهم فعلوا ذلك ، وإلّااكتفوا بنهب الغنائم منها . « 1 » وكان قد أمر كلّ من ينخدع بدعوته أن يتقدَّم إليه بالبيعة ، ومَن رفض البيعة وجب قتله وتوزيع أمواله ! ! ولهذا عندما رفض أهالي قرية الفصول - من ضواحي الأحساء - بيعةَ هذا الرجل الشاذ هَجم عليهم وقتل ثلاثمائة رجل ونَهب أموالهم وثرواتهم ! « 2 »

--> ( 1 ) . جزيرة العرب في القرن العشرين : 341 . ( 2 ) . تاريخ المملكة العربية السعودية : 1 / 51 .